محمد جواد مغنية

13

في ظلال نهج البلاغة

فدك من كلّ ما أظلَّته السّماء ، فشحّت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين . ونعم الحكم اللَّه . وما أصنع بفدك وغير فدك والنّفس مظانّها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر ، وسدّ فرجها التراب المتراكم ، وإنّما هي نفسي أروضها بالتّقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق . ولو شئت لاهتديت الطَّريق إلى مصفّى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القزّ ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة . ولعلّ بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشّبع ، أو أبيت مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرّى أو أكون كما قال القائل : وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحنّ إلى القدّ اللغة : الجفان : جمع الجفنة أي القصعة . وعائلهم : فقيرهم . وتقضمه : تأكله بطرف أسنانك . والمقضم : المأكل . وطيب الوجه من المأكولات : ما كان منها حلالا . وطمريه : ثوبيه الباليين . والتبر : فتات الذهب . والوفر : المال الكثير . والجدث : القبر . والمدر : الطين . والمزلق : موضع الزلق . والجشع : الطمع وشدة الحرص . واليمامة : مدينة من اليمن ، وفيها خرج مسيلمة الكذاب . والمبطان :